علي بن حسن الخزرجي
1606
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
لنفسه حصنا في نخلة فرأى الشريف أبو سعيد أنه ساع في الخلاف ، فوثب عليه وقيده وقبض جميع ما كان عنده من مال وخيل وسلاح ، وكتب إلى السلطان يعلمه بذلك ، وفي سنة سبع وأربعين نهض السلطان من محطته بالحقل وسار إلى بيت نعامه وفيه الأشراف وعسكرهم ، وبنو شهاب وحاربهم وأخرب القرية ، فاجتمعوا جميعا إلى قرية داعر ، فسار إليهم وحاربهم وقتل جماعة منهم ، وطلع عسكر الإمام حصن كوكبان على حين غفلة من أهله ، فلما صاروا في رأس الحصن خرج عليهم المرتبون فقتلوهم أبرح القتل ، ورجع السلطان إلى صنعاء فأقام بها إلى يوم الثاني عشر من صفر ثم تقدم السلطان إلى جهة اليمن يوم الثالث من شهر ربيع الأول ، وتقدم معه الأمير أسد الدين محمد بن الحسن مشيعا له ، فلما بلغ معه إلى ذمار رجع إلى صنعاء فخالفت عليه البلاد ، وافترق عسكره من الغز والعرب وهربوا إلى الإمام ولم يبق معه إلا مماليكه ، فما اكترث لشيء من ذلك ، وكانت الحرب بينه وبين الشرفا سجالا على قلة عسكره وإقبال الناس على الإمام ، ثم كانت وقعة مارن بين الإمام أحمد بن الحسين وبني حمزة ، فقتل من بني حمزة طائفة ، وأسرت طائفة أخرى ، وكان يوما مشهورا وهو يوم الأربعاء الرابع عشر من شوال ، واستشهد السلطان نور الدين في قصر الجند ليلة السبت التاسع من ذي القعدة من سنة سبع وأربعين المذكورة ، وثب عليه جماعة من مماليكه ، وكان الذي شجعهم على ذلك وآنسهم ووعدهم بما اطمأنت إليه نفوسهم الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول وذلك أنه كان مقطع صنعاء أقطعه إياها عمه المذكور ، ثم أراد أن يعزله ويجعلها لولده يوسف المظفر ، فعز ذلك على أسد الدين ، فعامل المماليك على قتله ، فقتلوه في التأريخ المذكور ، فلم ير بعد قتله يوم سعد أبدا ، ويروى أنه لما رجع السلطان نور الدين من صنعاء ووصل مدينة الجند وصل إليه رسول من ملك الهند قبل وفاته بيومين ، فحضر في مقامه الشريف وأدى رسالة مرسله ، فأكرمه السلطان وأنعم عليه ، فلما خرج قال